الشيخ الأنصاري

61

كتاب الصلاة

إليها بعد الذراعين وأن لا تترك إلى ستة أقدام . ومما يقرب إرادة وقت الفضيلة من هذه الرواية وأمثالها - الواردة في تحديد وقت الظهرين بما دون الغروب - شدة اختلافها ، بحيث لا تنتظم إلا بالحمل على اختلاف مراتب الفضيلة . وتلخص مما ذكرنا : امتداد وقت الاختيار للعصر إلى الغروب ، وأن الأفضل فعلها قبل اصفرار الشمس ، وأفضل من ذلك : فعلها قبل أن يصير ظل كل شئ مثليه ، وأفضل من هذين : فعلها قبل أن يمضي أربعة أقدام . واعلم ، أن ظاهر كثير من الأخبار : استحباب تأخير الظهر عن أول الزوال وتأخير العصر عن الظهر ، وإن اختلفت في تحديد مقدار التأخير فيهما . فمنها : ما دل على تحديده بالذراع والذراعين والقدمين وأربعة أقدام ، كصحيحة زرارة والفضلاء المتقدمتين في حجة من قال بامتداد وقت الظهر إلى القدمين ( 1 ) ، والأخبار المستفيضة الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه كان يصلي الظهر إذا صار فئ الجدار ذراعا ، والعصر إذا صار فيئه ذراعين ( 2 ) ، ورواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( سألته عن وقت الظهر ، فقال : إذا كان الفئ ذراعا ) ( 3 ) ونحوها رواية زرارة عن

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 48 . ( 2 ) راجع الوسائل 3 : 103 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الأحاديث 3 و 4 و 7 و 10 و 27 و 28 وغيرها . ( 3 ) الوسائل 3 : 106 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الحديث 18 ، باختلاف يسير .